السيد محمد الحسيني الشيرازي

279

الفقه ، السلم والسلام

» فلما كان من الغد ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغلته وقال للمسلمين : اتبعوني ، وسار نحو القلعة فأقبلت السهام والحجارة نحوه وهي تمر عن يمنته ويسرته فلا تصيبه ولا أحدا من المسلمين شيء منها حتى وصل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى باب القلعة فأشار بيده إلى حائطها فانخفض الحائط حتى صار من الأرض وقال للناس : « ادخلوا القلعة من رأس الحائط بغير كلفة » « 1 » . إلى غيرها من سلمه وصفحه وعفوه صلى الله عليه وآله وسلم في الحروب . الثاني : السلم والأمان في سيرة الإمام علي عليه السلام الجهادية وهذه بعض المقتطفات من سيرة أمير المؤمنين علي عليه السلام الجهادية وهي تصلح لأن يستخرج منها منهاج للسلم في المجال العسكري ، ومن خلال ما سيأتي من هذه السيرة العطرة يعرف أن قواعد الإسلام السلمية في الحرب لا تبدأ في مرحلة القتال وإنما تبدأ في التربية الجهادية العسكرية ثمّ يكون للسلم موقع في كل جزئيات الحرب وتفصيلاتها كما سنرى . مشروعية الهدف والإيمان به والاعتقاد بسلامته وبداية السلم في هذا المجال تكون قبل البدء في العمل العسكري وذلك في بداية التربية العسكرية والجهادية ، وهو ما يعبر عنه بمشروعية الهدف والإيمان به والاعتقاد بسلامته ، أي أن الدافع لهذا القتال الدفاعي هو لأجل إعلاء كلمة الله تعالى ، وأهمية هذا الأمر تكمن في مشاركة المقاتل في ساحة المعركة وثباته فيها ، لأنه لا يمكن أن تجبر قلب أحد وفكره على ما لا يعتقد بصحته ، فإذا اعتقد بمشروعية الهدف كانت مشاركته فاعلة في هذه المعركة ، بل لن يتوقف إذا اقتضى من قتال أهله وإخوانه ، يقول عليه السلام في وصف أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك يوم صفين حين أمر الناس بالصلح : « ولقد كنا مع رسول صلى الله عليه وآله وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيد ذلك إلا إيماناً وتسليماً . . . » « 2 » . ومن هنا لا بد وأن يكون هناك إعداد متكامل لهذا الجيش حتى يصبح جيشاً

--> ( 1 ) انظر الخرائج والجرائح : ج 1 ص 164 - 165 . ( 2 ) لمزيد من الاطلاع راجع الإرشاد : ج 1 ص 267 ، وكتاب سليم بن قيس : ص 697 .